بدء المحاكمة التاريخية للرئيس المصري المخلوع في القاهرة
القاهرة - ا ف ب، رويترز :
بدأت المحاكمة التاريخية للرئيس السابق حسني مبارك صباح اليوم الاربعاء في اكاديمية الشرطة بالقاهرة بعد ان دخل مبارك قفص الاتهام على سرير نقال. ويواجه مبارك اتهامات بالقتل العمد وهي جريمة تصل عقوبتها الى الاعدام.
ودخل مبارك الى قفص الاتهام على سرير طبي قبل لحظات من اعلان رئيس محكمة جنايات القاهرة القاضي احمد رفعت بدء الجلسة. وعرض التلفزيون المصري الذي يبث وقائع المحاكمة على الهواء، صورة مبارك وهو داخل قفص الاتهام على سرير طبي ولا يظهر الا وجهه.
ويعتبر مبارك اول رئيس دولة عربي يسقطه شعبه يحاكم في بلده حيث يواجه عقوبة الاعدام اذا ما ثبتت الاتهامات الموجهة اليه. وقالت مصادر امنية ان مبارك (83 سنة) الذي وضع قيد الحبس الاحتياطي في مستشفى شرم الشيخ منذ نيسان(ابريل) الماضي، استقل سيارة الى مطار شرم الشيخ حيث استقل طائرة اسعاف في طريقه الى اكاديمية الشرطة بضاحية التجمع الخامس بشرق القاهرة حيث تعقد المحاكمة.
وكان متظاهرون متجمعين امام المستشفى ويرددون هتافات تدعو الى اعدامه.
ويحاكم مع مبارك نجلاه علاء وجمال ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي وستة من معاونيه الذين وصلوا بالفعل جميعا الى اكاديمية الشرطة صباح الاربعاء، بحسب مصادر امنية.
كما يحاكم غيابيا في القضية نفسها رجل الاعمال حسين سالم المقرب جدا من الرئيس السابق والذي فر الى اسبانيا بعد اندلاع الانتفاضة المطالبة برحيل مبارك في 25 كانون الثاني (يناير) الماضي.
وانتشرت اعداد كبير من قوات الامن والجيش حول اكاديمية الشرطة لتأمين المحاكمة.
وكان بضع عشرات من مؤيدي مبارك وعدد مماثل من معارضيه متواجدين امام اكاديمية الشرطة صباح الاربعاء وحصلت اشتباكات بينهم وتراشقوا بالحجارة الا ان الشرطة تدخلت وسيطرت على الموقف واقامت حاجزا بين الطرفين.
وكان مؤيدو مبارك يهتفون "يقولون ثورة وحرية وهم مجموعة بلطجية".
اتهامات بالضلوع في القتل العمد
ولم يظهر مبارك، الذي حكم مصر بلا منازع لمدة ثلاثة عقود، الى العلن منذ اطاحته في 11 شباط (فبراير) الماضي.
وتضاربت الانباء اخيرا حول حالته الصحية التي اكدت السلطات خلال اليومين الاخيرين انها "مستقرة نسبيا". واتهمت النيابة العامة مبارك بانه "اشترك بطريق الاتفاق مع وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي وبعض قيادات الشرطة في ارتكاب القتل العمد مع سبق الاصرار".
وينتظر المصريون هذه المحاكمة منذ شهور وخصوصا اسر قرابة 850 قتيلا واكثر من ستة الاف مصاب معظمهم من الشباب سقطوا خلال "ثورة 25 يناير". وفرق الجيش المصري الاثنين بالقوة عشرات الاشخاص من بينهم عدد من اسر ضحايا الانتفاضة كانوا مصرين على مواصلة الاعتصام في ميدان التحرير الى حين التأكد من حضور مبارك المحاكمة.
ويحضر المحاكمة عدد قليل من اسر المتهمين الى جانب اكثر من مئة من اسر الضحايا فضلا عن المحامين والصحفيين. واعدت وزارة الداخلية المصرية "مقاعد مثبتة داخل القاعة المخصصة لجلوس المحامين واسر الشهداء (ضحايا الانتفاضة) وهيئة الدفاع عن المتهمين وكذلك إعداد قفص الاتهام الذي يضم المتهمين في القضية". وستكون المحاكمة التي يبثها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة، أول ظهور علني لمبارك منذ تنحيه في 11 شباط (فبراير) الماضي ولنجليه منذ اندلاع الثورة في 25 كانون الثاني (يناير)، كما أنها أول لقاء يجمع بين مبارك ونجليه منذ حبسهما في شهر نيسان (أبريل) الماضي.
واتخذت السلطات إجراءات أمنية مشددة يشارك فيها آلاف الجنود من الجيش والشرطة ومئات الضباط الذين يشرفون على نقل نجلي مبارك والعادلي ومساعديه من سجن مزرعة طرة ونقل مبارك من شرم الشيخ، فضلاً عن تأمين مقر الأكاديمية التي تحيطها الآليات العسكرية.
ويحاكم مبارك في اتهامات عدة وجهتها إليه النيابة العامة، في مقدمها التحريض على قتل المتظاهرين السلميين. وجاء في قرار الاتهام أن مبارك والعادلي و6 من مساعديه شاركوا في ارتكاب جرائم قتل المتظاهرين عمداً مع سبق الإصرار. كما يحاكم مبارك ونجلاه علاء وجمال وصديقه رجل الأعمال (الهارب) حسين سالم في اتهامات تتصل بالفساد المالي والعدوان على المال العام والإضرار به بصورة متعمدة واستغلال النفوذ الرئاسي لدى مؤسسات الدولة لتربيح الغير من دون وجه حق والحصول على مكاسب مادية.
ومعروف أن المحاكمة الجنائية تستوجب حضور المتهم بشخصه أمام المحكمة ولا يجوز له توكيل من ينوب عنه. وقال وزير الصحة الدكتور عمرو حلمي إن الحال الصحية لمبارك تسمح بمثوله أمام هيئة المحكمة، فيما أكد مساعد الوزير عبد الحميد أباظة عدم تلقي الوزراة أي إخطار بتجهيز أطقم طبية لمرافقة مبارك في رحلته إلى المحكمة.
والجلسة الأولى التي تشهدها المحاكمة الجنائية، جلسة إجرائية تبدأ أولى خطواتها بإثبات المحكمة حضور المتهمين داخل قفص الاتهام، على أن يليها سماع أمر الإحالة الذي يتلوه ممثل أو ممثلو النيابة العامة، ويطالب في ختامه بتوقيع أقصى العقوبات المنصوص عليها قانوناً في ضوء بنود الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، والتي تصل العقوبة القصوى فيها في الاتهامات المتعلقة بقتل المتظاهرين إلى الإعدام شنقاً أو السجن المؤبد.