Get Adobe Flash player
أخبار وتقارير | ثقافة | آراء ومقالات | وثائق | روابط |
| اتصل بنا | من نحن |


الرئيسية > نافذة ثقافية > Print, Email and Share

إبراهيم طوقان

علي خليل حمد

ولد إبراهيم عبد الفتاح طوقان عام 1905 في نابلس، وتلقى دراسته الابتدائية في مدارسها، أما دراسته الثانوية فكانت في مدارس المطران (سان جورج) بالقدس، حيث تعرف إلى المعلم نخلة زريق المعروف بتوجهاته القومية، ومناصرته  اللغة العربية؛ ثم تابع دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية ببيروت التي تخرج فيها عام 1929 بإجازة في الآداب؛ وبعد تخرجه مارس التدريس في كلية النجاح بنابلس وفي الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم في المدرسة الرشيدية بالقدس.  

كان إبراهيم طوقان ميالاً للعمل في الصحافة والإعلام، وقد سنحت له الفرصة في ذلك عندما عين مساعداً لمدير القسم العربي في محطة إذاعة فلسطين من القدس، في الفترة 1936-1940، وقد مارس عمله هذا بإخلاص بالغ شغله عن كتابة الشعر معظم  الوقت. وفضلاً عن جهده الشخصي في كثير من المقالات والأحاديث الإذاعية التي كتبها شخصياً، حشد إبراهيم طوقان عدداً كبيراً من الشعراء والموسيقيين للإسهام في نشاطات الإذاعة، وكان من هؤلاء عدد كبير من كبار الموسيقيين، مثل: يحيى اللبابيدي الذي لحن لفريد الأطرش، ومحمد غازي، وروحي الخماش الذي أصبح مشرفاً على قسم الموسيقى في الإذاعة العراقية فيما بعد.

لم تتوقف الدسائس ضد إبراهيم طوقان طوال مدة عمله في إذاعة القدس، وبخاصة الاتهامات التي وجهت إليه بالتطرف القومي، وانتهى الأمر بإقالته من عمله في تشرين الأول 1940، ليسافر إلى بغداد ويعمل في سلك التدريس هناك فترة قصيرة، اضطره المرض فيها إلى العودة لبلده نابلس، حيث توفي في أيار عام 1941.

لم يشغل إبراهيم طوقان المنزلة التي شغلها في نفوس المثقفين و الجماهير من فراغ، بل هو جدير بأن يدرس مرة و مرة ومرة؛ و لعل أهم تأثير ثقافي له هو في وطنياته ذات الحضور الواسع في مناهج التربية والتعليم، وقد وصفت سلمى الخضراء الجيوسي شعره بأنه " يتسم بالصدق وقوة العاطفة ، والوضوح ، وحسن اختيار الألفاظ ، وقوة العبارة".

تبرز في شعر إبراهيم طوقان ثلاث قيم أساسية هي: الشباب ، والوطنية ، والمرأة.

 

الشباب

يمثل الشباب الجانب الاجتماعي المضيء في منظور إبراهيم طوقان للمجتمع ، والشباب هم الأمل والمنقذ الموعود في كل مشكلة اجتماعية متفاقمة أو حديثة الظهور.

من أمثلة ذلك قوله في رثاء شهداء فلسطين الثلاثة: فؤاد حجازي، ومحمد جمجوم، وعطا الزير، في قصيدة الثلاثاء الحمراء: 

من الساعة الأولى:

أودعت في منهج الشبيبة نفحة الروح الوفية

لا بد من يوم لهم: يسقي العدى كأس المنية

ومن الساعة الثانية:

وقدحت في مهج الشباب شرارة العزم الوطيد

هيهات يخدع بالوعود وأن يخدّر بالعهود

ومن الساعة الثالثة:

صبر الشباب على المصاب وديعتي ملء الصدور

أنذرت أعداء البلاد بشر يوم مستطير

وفي قصيدة تفاؤل وأمل، يقول:

حيِّ الشباب وقل سلاماً إنكم أمل الغدِ  

صحت عزائمكم على: دفع الأثيم المعتدي

والله مدّ لكم يداً : تعلو على أقوى يدِ

وفي نشيد " موطني"، يقول:

الشباب لن يكلّ همه أن نستقلّ

أو يبيد

 

الوطن

فضلاً عن تمجيد دور الشباب الحاسم في تغيير الأوضاع باتجاه التحرر والاستقلال، يتركز شعر إبراهيم طوقان الوطني في قضايا أساسية، أهمها: شجب سياسات الانتداب كما في قصيدة "الثلاثاء الحمراء "؛ والحفاظ على الأرض، ونقد الزعماء الفاسدين والسخرية منهم.

يقول في الحفاظ على الأرض:

فكر بموتك في أرضٍ نشأت بها:

واترك لقبرك أرضا طولها باعُ

ويقول:

اشتروا الأرض تشتريكم من الضيم، وآتٍ مسودة أيامهْ

وفي الزعماء الإقطاعيين من باعة الأرض، يقول:

والله ليس هناك إلا كل قنّاص الرئاسةْ

تأتبه من بيع البلاد وما إليه من الخساسة

وقد كان لهؤلاء الزعماء الفاسدين قدر صالح من سخرية إبراهيم طوقان، ومن ذلك قوله متهكماً:

أنتم "المخلصون للوطنية":

انتم "الحاملون عبء القضية:

انتم العاملون من غير قولٍ:

بارك الله في الزنود القوية

و"بيانٌ" منكم يعادل جيشا :

بمعدات زحفه الحربية:

ما جحدنا أفضالكم غير أنّا:

لم تزل في نفوسنا أمنيّة

في يدينا بقية من بلادٍ:

فاستريحوا كي لا تطير البقية

 

المرأة

المرأة عند إبراهيم طوقان امرأتان: تجسد الأولى الجمال المقدس الذي يقف الناظر إليه خاشعا متهيبا أن يمسه كي لا يمسه بسوء؛ ومن ذلك قوله في قصيدة "وغريرة في المكتبة":

وغريرة في المكتبة :بجمالها متنقبة

فدنوت أسترق الخطى :حتى أكون بمقربة

و حبست حتى لا ترى :أنفاسي الملتهبة

 

و قوله في قصيدة "حيرة":

ما كنت أرغب أن أسمّى قاسياً:

فأنفّر الأحلام من عينيها

والشوق يدفعني إلى إيقاظها :

ويدي تحاذر أن تمد إليها       

وهو عندما اقترب منها إنما حدث ذلك منه وهو مغشي عليه، فيقول معتذراً:

ولعل أشواقي بلغن بيَ المدى:

فوقعت لا أصحو على شفتيها

وقد يمكن الربط بين هذا التصور الجمالي للمرأة بالتصور الأمومي لها، كما هو الحال في قصيدته "ملائكة الرحمة" أو الممرضات:

ما الكهرباء وطبها:

بأجلّ من نظرا تهنّهْ

يشفي العليل عناؤهن

وعطفهن ولطفهنّ

أما المرأة الأخرى فمبدأها المتعة،  وتحكمها غريزة الملكية؛ وتتخذ شكل مقطوعات أو أغنيات أو غيرها؛ وليس فيها خصوصية معينة تميزها عن شطحات شعراء الغزل؛ وهي كثيرة أشار إلى كثرنها بقوله: "لم نوفر غادةً في شعرنا".

 

نثر إبراهيم

يتحدث نثر إبراهيم طوقان، المسموع والمكتوب، عن قضايا أدبية وأخلاقية بوجه عام، وهو يحمل توجهات إيجابية من مثل: التسامح بين الأحزاب في الوطن، والتذكير بسيرة صلاح الدين والمجد العربي وغيرها؛ وبالرغم من حضور السياسة فيما كتب، إلا إن ما نشر له من منثور قلما يتضمن أية تعليقات أو إشارات إلى حوادث "هنا والآن".

ومن أقواله:

 "من واجب الصحافة أن تعنى كل العناية فيما تقدمه إلى قرائها، وأن تتقي الله فيهم. إن الصحافة التي تعرف مثلها الأعلى تعلم أنها أمينة على جمهور قرائها، وأنّ في يديها شعوره وذوقه وروحه الوطني".

وقوله: "الحاضرة ضجيج مستمر، وغبار لا ينجلي مشرب الذرات برائحة بنزين السيارات وزيوتها، وإنها رائحة كريهة حقا؛ ولكن العادة أنشأت بين هذه الرائحة وبين أنوفنا ألفة، وكونت في صدورنا مناعة ضد الغبار وكدنا لا نعيش إلا في الضوضاء".

وقوله: "أرجو أن نبلغ من التهذيب السياسي في فلسطين ما يجعلنا نفهم معنى الخصومة الحزبية الشريفة، و ما يجعلنا نميز بين العلائق السياسية والاجتماعية، فلا نسمح للأولى بالنفاذ إلى الثانية، بل نستعين بالثانية على الأولى؛ فنلطف بنسيم المودة حدود السياسة، ونتخذ من الألفة والاقتراب وسيلة تفاهم محمود يؤدي إلى النفع الشامل".

 






اشترك في قائمتنا البريدية
بريدك الالكتروني:
  اشتراك
  الغاء الاشتراك



© جميع الحقوق محفوظة، مركز الاعلام الفلسطيني 2013