رام الله ـ قدم الدكتور فتحي ابومغلي وزير الصحة استقالته، أمس، من منصبه للدكتور سلام فياض رئيس الوزراء .
وفسر ابو مغلي استقالته قبيل الوزاري الوشيك بقوله في كتاب استقالته: ان انسحابي من موقعي كوزير في هذا الوقت وفورا وبدون انتظار تشكيل الحكومة الجديدة قد يساعد في وقف او اخماد بعض نيران الفتنه، ويخفف الهجمة على الحكومة ومؤسساتها وعلى وزارة الصحة تحديدا.
وقال بيان صادر عن وزارة الصحة، رئيس الوزراء استقبل في مكتبه امس، وزير الصحة بناء على طلب الأخير، واستمع منه إلى مجمل الأوضاع الصحية كما قدم وزير الصحة لرئيس الوزراء تقريرا شاملا عن أعمال وانجازات وزارة الصحة خلال الأعوام الخمس السابقة، والتي تولى خلالها أبو مغلي حقيبة الصحة.
وقدم أبو مغلي لرئيس الوزراء رسالة يطلب فيها إعفاؤه الفوري من مهامه كمسير لإعمال وزارة الصحة، مستنكرا محاولة بعض النقابات استغلال ظروف تشكيل الحكومة الجديدة في إعاقة عمل الوزارة بشكل يهدد قدرة المواطنين وحقهم في الوصول للخدمات الصحة.
وفيما يلي نص رسالة الاستقالة:
دولة رئيس الوزراء
الدكتور سلام فياض حفظه الله
تحية طيبة وبعد،
لقد كان لي شرف العمل معكم ومشاركتكم طموحكم ورؤياكم من اجل انهاء الاحتلال واقامة الدولة، كنت ارى فيكم وما ازال مثالا" للتحدي وعنوانا" للتحرر من الاحتلال وبناء الدولة العصرية الديمقراطية التي نحلم بها والتي تستحقها نضالات شعبنا.
من اجل كل ما سبق قبلنا التحدي وسعدنا بتكليفنا من قبل سيادة الرئيس محمود عباس، وعملنا معك ومن خلفك ونفخر بكل ما انجز وتحقق، خطوات واضحة وقوية على طريق انهاء الاحتلال وتغيير الثقافات وبناء الدولة، دولة النزاهة والشفافية، دولة العدالة والمساواة، دولة يتمتع بها الفقير قبل الغني والمواطن البسيط قبل المسؤول بكل الحقوق التي كفلتها له وثيقة حقوق الانسان .
اشعر بالالم الشديد اليوم وانا ارى اعداء النجاح واصحاب المصالح الضيقة، وجيوش المستوزرين وهم يتكالبون على ما تم انجازه ويعملون على تحطيم الحلم والرؤية والأمل، مستغلين الفضاء الديمقراطي وحرية التعبير لتحقيق أجندات شخصية.
ان الهجمة الشرسة التي تستعر هذه الأيام في ظل الضبابية والمماطلة التي تحيط بتشكيل الحكومة الجديدة ستؤدي الى تدمير ما انجز، وتحقق في القطاع الصحي من انجازات، اعترف بها العدو قبل الصديق وسجلتها المؤسسات الاممية كاهم معالم الجاهزية لاقامة الدولة.
ان الصحة حق لكل مواطن والوصول الى خدمات صحية عالية الجودة وامنة هو هدف عملنا ومبرر وجودنا في وزارة الصحة، ولقد عملنا خلال خمس سنوات على تحقيق الاهداف المرجوة ضمن خطة استراتيجية واضحة وطموحة وضمن الامكانات المحدودة المتاحة، عملنا على تطوير البنية التحتية لمرافقنا الصحية سواء على مستوى الرعاية الصحية الاولية او على مستوى المستشفيات، طوارنا واحد من افضل نظم التعليم الطبي
من خلال تعزيز عمل المجلس الطبي، حيث بدأنا بجني الثمار من خلال منح شهادات الاختصاص لمجموعة كبيرة لمن تدربوا في مستشفياتنا كما عملنا على توطين الخدمات الصحية ونجحنا رغم كل اشكال المقاومة في تقليص حجم التحويلات الطبية الى خارج البلاد ولصالح تطوير الشراكة والتكامل مع مستشفيات القطاع الاهلي والخاص بحيث اصبحت 80% من عمليات شراء الخدمة تتم من مستشفيات داخل الوطن وبشكل رئيس من مستشفيات القدس.
مقابل كل ذلك تلقينا ولا نزال رغم تأكيد استقالتنا هجمة غير مسبوقة وغير مبررة من جهات كنا نظن انها ستفرح وتحتفل لأي انجاز يعبر عن نجاح في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية الديمقراطية العصرية المستقلة التي نحلم بها ونعمل على تحقيقها.
انني ارى ان انسحابي من موقعي كوزير في هذا الوقت وفورا" وبدون انتظار تشكيل الحكومة الجديدة قد يساعد في وقف او اخماد بعض نيران الفتنه ويخفف الهجمة على الحكومة ومؤسساتها وعلى وزارة الصحة تحديدا" والتي لا تستحق كل هذا التشويه التي تلقاه، وعليه فانني اتوجه لدولتكم راجيا" اعفائي من مهامي فورا"، معبرا" لكم عن شكري الجزيل لكل الثقة والدعم خلال الفترة السابقة والتي لولا تقتكم ودعمكم لما كان بمقدوري ان اواصل عملي وعطائي طوال فترة امتدت على مدى خمس سنوات.
وفي الختام ارجو دولتكم ابراء ذمتي بعد التحقق من ما املك اليوم وما كنت املكه عند استلامي لصلاحياتي كوزير في السابع عشر من حزيران 2007 وفق اقرار الذمة المقدم في حينه.
واقبلوا فائق التقدير والمحبة والاحترام