القدس - "وفا":
وجهت المؤسسات المسيحية العربية الفلسطينية رسالة إلى وزير خارجية الفاتيكان تعلمه فيها بأهمية تأجيل التوقيع على الاتفاقية مع إسرائيل.
وقالت تلك المؤسسات، في بيان صحافي، مساء امس، ‹إن أنباء تواردت في الآونة الأخيرة عن قرب موعد التوقيع على اتفاق ‹اقتصادي› بين الفاتيكان وإسرائيل كخطوة متممة لإعلان المبادئ في 1993 واستكمالا للمفاوضات›.
وأضافت: إنه ‹على إثر ذلك تم انعقاد لقاءات للهيئات والمؤسسات والشخصيات المسيحية في القدس خاصة وفلسطين عامة والاتصال مع ممثلين عن الفاتيكان ومختصين آخرين، ورأت أن المراد من هذه الاتفاقية هي تدابير ذات طابع مالي واقتصادي فقط، وليس لها أي هدف سياسي، إلا أنّ تطبيقها ليس فقط على إسرائيل قبل 1967، بل وعلى القدس الشرقية أيضاً يجعل لها طابعاً سياسيًّا خطيرًا›.
وقالت تلك المؤسسات، في بيانها، إن المطالبة بتأجيل الاتفاقية يأتي لسببين رئيسيين، هما: أولا، ‹أن الاتفاقية تأتي في توقيت غير مناسب، حيث أن الوقت الذي ما زالت إسرائيل فيه تضرب عرض الحائط بكل أوجه الشرعية الدولية، غير ملتزمة بأي اتفاقيات سابقة، وفي وقت ما زالت تتابع فيه سياساتها المستمرة بتهويد المدينة المقدسة وطرد الفلسطينيين منها ومنع الباقين من دخولها، وما زالت مستمرة ببناء المستوطنات في داخل القدس وفي كل مكان بالضفة، ستُستغَلّ هذه الاتفاقية وكأنها تأييد لإسرائيل في كل مواقفها الجائرة وغير القانونية›.
أما السبب الثاني، كما جاء في البيان، فهو ‹خلو الاتفاقيات السابقة والحالية من تعريف إسرائيل جغرافيا وسياسيا ما بين الدولة وما بين الاحتلال هو خلل واضح، وسيكون له أثر سلبي على الوضع السياسي العام، وعلى عملية السلام، كما على المجتمع والكنائس المحلية›.
وأضاف البيان: ‹من هنا جاء طلبنا بتأجيل هذا الاتفاق وتضمينه تمييزا واضحا بين إسرائيل ما قبل 1967 وإسرائيل المحتلة للقدس الشرقية وفي الضفة وأنها فيها سلطة احتلال فقط، حتى لا تُعطَى إسرائيل شرعية لسياساتها في المناطق الفلسطينية ولا سيما في القدس، مع علمنا الأكيد، بل مع إشادتنا بمواقف الفاتيكان الصريحة والصحيحة من القدس، ومن القدس الشرقية بالذات أنها أرض محتلة وأن قانون الضم الإسرائيلي لها، بحسب الشرعية الدولية، هو (باطل ولا قيمة له)›.
يذكر أن تقارير صحافية تداولت نص مشروع الاتفاق المزمع توقيعه بين القاصد الرسولي وإسرائيل، وينص مشروع الاتفاق المزعوم، بحسب هذه التقارير، على أحكام توافق صراحة على تطبيق تشريعات إسرائيل الداخلية على مواقع في القدس الشرقية المحتلة، وممارسة إسرائيل للصلاحيات والسلطات في الأرض الفلسطينية المحتلة، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما أن بنود الوثيقة المشار إليها تؤشر إلى تغير في سياسات القاصد الرسولي الراسخة والتزاماته القانونية كأحد الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف لعام 1949.
وفي حال تأكد نص الاتفاقية وتم توقيعها بالفعل، فستكون المرة الأولى التي يقوم فيها أحد الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 بالاعتراف بضم إسرائيل غير الشرعي للقدس المحتلة وتطبيق سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية في القدس الشرقية المحتلة وأماكن أخرى في الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
من جهته، قال حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس المسيحية فيها في بيان إن توقيع أي اتفاقية لصالح إسرائيل حاليا يعد تشجيعا لها على "انتهاكات" الاستيطان.
وأكد عميره أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع الفاتيكان ليست مجرد اتفاقية مالية وإدارية فقط، وإنما تنطوي على مضمون سياسي وسيكون لها تأثير سلبي على مستقبل مدينة القدس الشرقية "باعتبارها مدينة محتلة".
وطالب عميره بعدم التوقيع على هذه الاتفاقية إلا بعد تحديد وتوضيح العبارات الواردة فيها "التي لا تميز بين القدس الشرقية كمدينة فلسطينية تحت الاحتلال وبين إسرائيل".
كما دعا إلى تسريع وتكثيف المفاوضات الجارية بين الفاتيكان والسلطة الفلسطينية من أجل التوصل إلى اتفاقية تنظم العلاقة بين الجانبين على مختلف الصعد.