القاهرة ـ مركز الاعلام ووكالات:
تعهد الرئيس المصري المنتخب الإسلامي محمد مرسي في اول خطاب له بعد اعلان فوزه باحترام اتفاقيات مصر الدولية، في اشارة واضحة الى معاهدة السلام مع اسرائيل، كما وعد بتحقيق اهداف ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني يناير 2011 التي اطاحت بحسني مبارك.
وقال مرسي مساء امس "سنحافظ على المعاهدات والمواثيق الدولية، لقد جئنا برسالة سلام الى العالم"، مضيفا "سنحافظ على الالتزامات والاتفاقيات المصرية مع (دول) العالم".
ووعد مرسي بالعمل على تحقيق اهداف الثورة المصرية التي لخصتها شعاراتها "الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية"، واكد ان الفضل في انتخابه يرجع الى "دماء الشهداء".
وقال "ما كنت لأقف بين ايديكم اليوم كأول رئيس منتخب بإرادة المصريين الحرة في اول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير، ما كنت لأقف معكم الان هذه الوقفة لولا توفيق الله، ثم هذه التضحياتـ وتلك الدماء الزكية لشهدائنا الابرار ولمصابينا العظام".
واضاف "الشكر والتحية لأرواح الشهداء، لأمهات الشهداء، لآباء الشهداء، لاهلي جميعا ممن فقدوا العزيز عليهم وضحوا به من اجل مصر".
وتابع ان "مصر الوطن ومصر الشعب في حاجة الان الى توحيد الصفوف وجمع الكلمة حتى يجني هذا الشعب العظيم ثمار تضحياته" المتمثلة في "الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية وهي الشعارات الاساسية للثورة والتي لا تزال حناجر المصريين تعلنها قوية في كل منابر الثورة، الثورة مستمرة حتى تتحقق كل اهدافها".
واكد انه سيكون رئيسا لكل المصريين من كل الفئات و"للمسلمين والمسيحيين" و"النساء والرجال".
واضاف "اقول لكل فئات الشعب المصري انني اليوم باختياركم، بارادتكم انتم بعد فضل الله عز وجل .. انني اليوم رئيس لكل المصريين اينما وجدوا في الداخل والخارج في كل محافظات ومدن وقرى مصر".
وتابع "ساكون لكل المصريين على مسافة واحدة لكل قدره ومكانته لا يتمايزون الا بقدر عطائهم".
وحرص مرسي على توجيه التحية للجيش، وقال "كل التحية لجيش مصر خير اجناد الارض، للقوات المسلحة، لكل ابنائها اينما وجدوا، تحية من قلبي لهم فانا احب هؤلاء، واقدر دورهم واحرص على تقويتهم وعلى الحفاظ عليهم وعلى هذه المؤسسة العريقة التي نحبها ونقدرها جميعا".
كما وجه رسالة لرجال الشرطة، الذين تعرضوا لانتقادات عنيفة بعد الثورة بسبب الممارسات القمعية لوزارة الداخلية في عهد مبارك، مؤكدا انه يفرق بين من يرتكبون تجاوزات والغالبية الشريفة منهم.
وقال "تحية لرجال الشرطة الشرفاء الذين يتصور بعضهم خطأ انني احمل لبعضهم تقديرا اقل من غيرهم وهذا ظن غير صحيح، فمن يرتكب الجريمة يعاقب عليها بالقانون اما رجال الشرطة الشرفاء وهم الاغلبية فلهم علي حق التحية الواجبة لان عليهم دورا كبيرا في المستقبل لحفظ امن هذا الوطن".
وحيا محمد مرسي، الذي كان رئيسا لحزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الاخوان المسلمين، "جميع قضاة مصر الذين اشرفوا على الانتخابات" متعهدا "بضمان استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية".
ودعا الى الوحدة الوطنية قائلا "انني في هذه اللحظة التاريخية ادعو الشعب المصري العظيم الى تقوية وحدتنا الوطنية وتمتين الاواصر بيننا".
وكان أعلن رسميا عصر أمس فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي في أول انتخابات رئاسية مصرية بعد إطاحة حسني مبارك في 11 شباط (فبراير) 2011 ليصبح أول إسلامي يتولى رئاسة أكبر بلد عربي لجهة عدد السكان.
وأعلن رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية فاروق سلطان فوز محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين بنسبة 51,73 % على منافسه آخر رئيس وزراء لمبارك أحمد شفيق.
وقال سلطان في مؤتمر صحفي لإعلان نتائج الانتخابات "الفائز في الانتخابات الرئاسية (..) هو محمد مرسي عيسى العياط".
وبلغت نسبة نسبة الإقبال في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي نظمت يومي 16 و17 حزيران(يونيو) 51,8 % حيث شارك فيها 26 مليونا 420 ألف و763 ناخبا من اجمالي عدد الناخبين المسجلين البالغ 50 مليونا و958 ألفا و794 ناخبا.
وكانت نسبة المشاركة بلغت 46 بالمئة في الدور الأول من هذه الانتخابات الذي نظم يومي 23 و24 أيار (مايو) الماضي.
وبعيد إعلان النتائج رسميا، هنأ المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر منذ الإطاحة بمبارك محمد مرسي بفوزه، كما هنأه رئيس الوزراء كمال الجنزوري.
احتفالات في ميدان التحرير
وفور إعلان فوز مرسي انفجرت الفرحة في ميدان التحرير حيث احتشد عشرات الآلاف من انصاره في انتظار اعلان النتيجة رسميا واخذوا يرقصون في حلقات ويهتفون ويكبرون احتفالا بالفوز وأطلقوا الألعاب النارية ابتهاجا في حين علت مكبرات أصوات أنصار مرسي احتفاء بالحدث.
في المقابل سادت حالة من الوجوم ومشاعر الخيبة بين أنصار أحمد شفيق الذي كرر في الأيام الأخيرة أنه هو الفائز بناء على ما لديه من أرقام.
ولم يخف العديد من أنصاره الذين كانوا متجمعين بمدينة نصر حزنهم ووضع عدد منهم ايديهم على رؤوسهم علامة على الحزن للنتيجة. ورفض مسؤول حملة شفيق أحمد بركة التعليق على النتيجة.
واستفاد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة من الشبكة الضخمة والمنظمة لجماعة الإخوان المسلمين أكبر القوى السياسية في البلاد.
ورغم أن الرئيس المنتخب سيترأس السلطة التنفيذية وسيعين رئيس الوزراء والوزراء بموجب الاعلان الدستوري الصادر في 30 آذار (مارس) 2011، إلا أن هامش المناورة المتاح لمحمد مرسي لن يكون كبيرا بعد أن اصدر المجلس العسكري إعلانا دستوريا مكملا الأحد الماضي منح نفسه بموجبه صلاحيات واسعة كما استعاد سلطة التشريع بعد ان قررت المحكمة الدستورية العليا في 14 حزيران (يونيو) الحالي حل مجلس الشعب.
وأعلن المجلس العسكري قبل إعلان النتائج رسميا انه يعتزم تنظيم احتفال في 30 حزيران (يونيو) الحالي لتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب.
ووضع إعلان النتائج الرسمية حدا لحالة من القلق تصاعدت خلال الايام الاخيرة خشية وقوع اعمال عنف في البلاد اذا لم يعلن فوز محمد مرسي خصوصا بعد أن اعتصم الآلاف من أنصار جماعة الإخوان والأحزاب السلفية في ميدان التحرير خلال الأيام الأخيرة في انتظار النتائج الرسمية.
وكانت جماعة الأخوان المسلمين أعلنت بعد ساعات من انتهاء الجولة الثانية للانتخابات الاحد الماضي فوز مرشحها إلا ان حملة شفيق شككت في النتائج.
وأكد رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية أن اللجنة "اهتمت" بشكل خاص بالشكاوى من منع ناخبين مسيحيين من الإدلاء بأصواتهم في صعيد مصر لما لهذه الطعون إذا صحت من "تأثير على العملية الانتخابية برمتها" غير أنه لم يثبت لديها صحة هذه الطعون.
وحبس المصريون أنفاسهم وسادت أجواء من الترقب العاصمة المصرية قبل إعلان نتيجة الانتخابات حيث خلت شوارع العاصمة المزدحمة عادة من المارة وأغلقت المحال التجارية والمدارس والبنوك أبوابها قبل الموعد المعتاد.
وعكست الصحف المصرية الصادرة أمس حالة الترقب في الشارع المصري فعنونت أخبار اليوم (حكومية) "مصر تقف على اطراف أصابعها".
وانتشرت قوات إضافية من الجيش والشرطة في القاهرة في حين حلقت مروحيات للجيش في سمائها.
وأكدت السلطات أنها عززت الإجراءات الأمنية ووضعت خططا لمواجهة أي اضطرابات قد تحدث بعد اعلان النتائج. وقامت قوات الأمن بإغلاق الشارع الذي يطل عليه مجلس الوزراء، كما عززت قوات الأمن المركزي من انتشارها فى المكان.
وقالت مصادر أمنية أن عددا كبيرا من جنود القوات المسلحة انتشر داخل سور مجلس الشعب، بالإضافة إلى قيام أفراد الشرطة المدنية بتأمين المبنى الواقع بعد بضع مئات الأمتار من ميدان التحرير.
وقسم التنافس الانتخابي سعيا لكرسي الرئاسة المصريين إلى قسم خائف من عودة النظام السابق من خلال شفيق، وقسم خائف من تاثير فوز مرسي على الحريات الشخصية ويريد إبقاء الدين بمنأى عن السياسة.